الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية هجوم سوسة الارهابي يبوح بأسرار جديدة: كاميرا تكشف تقصيرا أمنيا .. واحتجاجات بسبب هذه الايقافات

نشر في  13 جانفي 2016  (10:51)

بعد أكثر من 8 أشهر، تطفو العملية الارهابية لنزل الأمبريال بجهة القنطاوي في سوسة مجددا على السطح، لتبوح بمعطيات وحقائق مثيرة وتكشف عن  تطورات أمنية واخلالات خطيرة رافقت العملية..
في البداية نذكر أن العملية الارهابية التي جدت بنزل الأمبريال والتي أودت بحياة 39 سائحا وخلفت أكثر من 40 جريحا، نفذها الارهابي سيف الدين الرزقي، وتجدر الاشارة الى أن التحقيقات الأخيرة التي تم الكشف عنها أثبتت أن كتيبة الفرقان التي سبق أن أعلنت وقوفها وراء قضية قتل عون الأمن بسوسة ومحاولة اغتيال رئيس النجم الرياضي الساحلي رضا شرف الدين هي نفسها التي تقف وراء الهجوم الإرهابي على نزل امبريال مرحبا.
كما جاء في التحقيقات أن الارهابي سيف الدين الرزقي تحول من سليانة الى سوسة ومكث في احدى الاقامات مدة 5 ايام قبل تنفيذه العملية .

وعلمت أخبار الجمهورية أن التطورات الأمنية التي شهدها ملف العملية الإرهابية بـ«الإمبريال» سوسة، اقتضت  إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق ضابط أمن برتبة محافظ شرطة أول وهو رئيس فرقة الأمن السياحي بسوسة، والاحتفاظ بـ5 أعوان من الفرقة على ذمة البحث، وذلك بتهمة التخاذل والتقصير، حيث كشفت التحقيقات أن حجم التقصير الأمني في التعاطي مع العملية الارهابية ورفض بعض الأعوان التدخل السريع والقضاء على الارهابي سيف الدين الرزقي قبل سقوط ضحايا، دفعا بقاضي التحقيق الى اتخاذ القرارات المذكورة في حق الأمنيين.

كاميرا مراقبة كشفت المستور..

أفادت التقارير الأمنية المبنية على عدة دلائل تقنية منها ما باحت به كاميرا المراقبة الموجودة بمقر منطقة الأمن الوطني بسوسة الشمالية، والتسجيل الهاتفي لقاعة العمليات، أن دورية فرقة الأمن السياحي بسوسة الشمالية كانت موجودة بمنطقة القنطاوي حين تلقت اتصالا من قبل قاعة العمليات، حيث طلب من الأعوان التوجّه الى نزل الأمبريال على خلفية الهجوم الارهابي، وهو ما أثبته التسجيل الهاتفي لقاعة العمليات، من جهة أخرى أثبتت أشرطة الفيديو أن أعوان فرقة الأمن السياحي بسوسة الشمالية لم يمتثلوا للاشارة وارتأوا التحول الى منطقة الأمن الوطني ولم يغادروها الا بعد قرابة ربع الساعة وهو ما تم اعتباره تقصيرا، وبتحولهم رفضوا التدخل وقد برّر رئيس فرقة الأمن السياحي عدم مواجهته للإرهابي بكونه لم يكن مرتديا للصدرية الواقية من الرصاص.
كما أماطت التحقيقات اللثام عن عديد الاخلالات الأخرى منها أن رئيس منطقة الامن الوطني بسوسة الشمالية رافق 3 أعوان وكانوا جميعهم يتحوزون على أسلحة نارية لكنهم رفضوا التدخل والقضاء على الارهابي .

عونا حرس بحري من بين المتخاذلين

التحقيقات الجديدة أبرزت كذلك أن عوني حرس كانا على متن زورق قرب مكان العملية وكان الارهابي قريبا منهما، ورغم امتلاكهما لسلاح ناري فقد رفضا التدخل، بل منهما من فرّ من مكان الجريمة.
اخلالات وتقصير وبطء في التدخل قام على اثرها حاكم التحقيق المناب في القضية باستدعاء عدد من الأمنيين للتحقيق معهم في قضية الهجوم الإرهابي على نزل أمبريال بسوسة، قبل أن يصدر بطاقة إيداع بالسجن في شأن رئيس فرقة الأمن السياحي بمنطقة الأمن الوطني بسوسة الشمالية سابقا ويقرّر تبعا لذلك الاحتفاظ بخمسة أعوان أمن على ذمة التحقيق، كما تم استدعاء عوني حرس بحري لاستنطاقهما في نفس الموضوع.

ايقافات رافقتها احتجاجات

رغم وجود تسجيلات صوتية وفيديوهات أثبتت التقصير الأمني ورفض الأعوان مواجهة العنصر الارهابي وانسحابهم  من مكان الجريمة مما أدى الى سقوط عدد كبير من الضحايا، فان عددا من قوات الأمن بسوسة نفذوا يوم الخميس 07 جانفي 2016 وقفة احتجاجية على خلفية إيقاف 5 أعوان من الأمن للتحقيق معهم في حادثة سوسة الإرهابية التي استهدفت النزل المذكور، وأكد الأعوان أنهم سيواصلون الاحتجاج وسيدخلون في اعتصام مفتوح أمام مقر إقليم الأمن الوطني بسوسة للتنديد بعملية الايقاف.

رياض الرزقي: لا بد من تحديد المسؤوليات قبل المحاسبة

وفي اتصال هاتفي مع المتحدث باسم قوات الأمن الداخلي رياض الرزقي، أكد لأخبار الجمهورية أن المطلوب وقبل اصدار بطاقات ايداع بالسجن وايقاف الأعوان بتهمة التخاذل والتقصير هو تحديد المسؤوليات وتكليف لجنة يشارك فيها نواب من اللجنة الأمنية للوقوف على كل الاخلالات وتفاصيل البحث.
وذكر الرزقي أنه من غير المعقول اصدار مثل هذه القرارات في حق الأمنيين والحال أنه لم يثبت التخاذل، وإن كان عون الأمن اثناء وقوع الحادث بحوزته سلاحه الخاص أو مرتديا لصدريته من عدمه، مضيفا أن الأمني لا يمكنه التدخل في مثل هذه العمليات وهو أعزل، لكن اذا ثبت التخاذل والتقصير من الضروري محاسبة الأعوان وقتها .
وختم الرزقي كلامه بأن أكد أن المطلوب اليوم هو تمكين أعوان الأمن بكل التجهيزات اللازمة وتمكينهم من حمل أسلحتهم لأن تونس تمر بمرحلة حرب ضد الارهاب .

عادل قريرة: البوليس كبش فداء في كل الاخلالات التي ترافق العمليات الارهابية

أما الكاتب العام المساعد المكلف بالنظام الداخلي للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي عادل قريرة فأفادنا أن القرارات التي اتخذت في حق الأمنيين وايقافهم جاءت في اطار ترضية لجهة معيّنة.
وذكر قريرة أن كل عملية ارهابية جدت منذ 2011  كانت مرفوقة بأمرين. فإما الزج بالأمني وراء القضبان أو قتله، مضيفا أن عون الأمن غير مسؤول عن الاخلالات التي ترافق العمليات الارهابية لعدة أسباب أولها عدم تلقيه لتكوين خاص بمجابهة الارهاب وعدم توفير الامكانات اللوجستية له اضافة الى عدم تلقيه لتدريبات مباشرة، مبينا أن تهمة التقصير والتخاذل توجه الى سلطة الاشراف والى الحكومة، لا جعل الأمني كبش فداء وتحميله مسؤولية أكبر منه.

وقفات احتجاجية وتصعيد في الأفق

من جهته ندد المكتب الجهوي للاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي بسوسة بالإجراءات التي طالت الأمنيين واستنكر الأعضاء «الإجراءات التي طالت الأمنيين دون سواهم قصد إرضاء أطراف سياسية ومراعاة لأطراف أجنبية أخرى؟
وطالب الاتحاد بالإفراج الفوري عن الأمنيين الموقوفين وتحميل سلطة الإشراف تبعات هذه الإيقافات من حيث المسّ بمعنويات الأمنيين العاملين في منظومة تأمين المؤسسات السياحية، كما قرر المكتب الجهوي للاتحاد تنظيم وقفات احتجاجية تضامنا مع زملائهم.
وطالب السلط القضائية بتوفير نفس شروط المحاكمة العادلة التي يتم توفيرها للمواطن العادي وللمورطين في قضايا إرهابية وحمايتهم أثناء مباشرتهم لمهامهم وخاصة المرتبطة بمكافحة الجريمة الإرهابية  وعدم تحميل المسؤولية الجزائية للحلقة الأضعف المتمثلة أساسا في الأعوان والقيادات الصغرى ومطالبة سلطة الإشراف والقيادات السياسية العليا في البلاد بوضع نصوص قانونية وترتيبية واضحة تنظم تلك العمليات وتحدد المسؤوليات على المستوى الإداري.

إعداد: سناء الماجري